"وادي الموت".. مقبرة الأمريكان في أفغانستان
Added Date: 4/24/2010 8:02:27 PM
Bookmark and Share              Balatarin

سني نيوز : السيد أبو داود : تثبت الأيام، عامًا بعد عام، ويومًا بعد يوم، صدق ما أكده كثير من الخبراء والمحللين، أن العدوان الأمريكي على أفغانستان، وتدمير هذا البلد الفقير، وإرهاب أهله، وقتلهم، وجعلهم عبرة لغيرهم، مصيره الفشل الحتمي.

وقد بنى هؤلاء الخبراء موقفهم المتوقع للفشل الأمريكي بناءً على عدة اعتبارات أهمها: أن هذا الغزو كان ارتجاليًّا انتقاميًّا متسرعًا، ركب فيه الرئيس الأمريكي السابق رأسه ولم يقبل أية مشورة من أحد، انطلاقًا من ضيق أفق، ومن انتماء لإطار أيديولوجي متعصب كاره للإسلام والمسلمين.

ولأن هذا الغزو كان انتقاميًّا، فقد ارتكبت فيه القوات الأمريكية وحلفاؤها الغربيون كلَّ أنواع الحرب القذرة والحرب ضد الإنسانية وقتل المدنيين وتدمير بيوتهم وقصف الأفراح والمآتم، في مشهد ربما لم يحدث في التاريخ.

ولم تنتبه إدارة بوش الابن، ولا حتى إدارة خلفه أوباما، أن هذه الجرائم سوف تترك على المدى القريب والبعيد ردود أفعال ثأرية ليس لها حدود، مما يعني إطالة زمن الحرب والنزاع، الذي سيعود بمردود سلبي على الولايات المتحدة نفسها.

وربما كان الخطأ الأكبر للأمريكان هو تجاهل تاريخ بلاد الأفغان، وما اشتهرت به من مقاومة شرسة للاحتلال وكراهية طاغية له، وغرتهم ترسانتهم المتقدمة من الأسلحة، واعتقدوا أن الأمر سيكون بمثابة نزهة.

وغرهم منذ بداية غزوهم في السابع من أكتوبر من سنة 2001م، وسقوط المدن الأفغانية تباعًا في أيديهم، مع انسحاب وتراجع قوات "طالبان" عن معظم المدن دون قتال، فاعتبروا أن مهمتهم لن تستغرق سوى أسابيع، أو شهور، على الأكثر، إلا أنه مع بداية سنة 2002م، أدرك الغزاة أنهم دخلوا في مستنقع لا قرار له، ووجدوا أنفسهم يواجهون القتال في الجبال، بوسائل كرٍّ وفر لم يعتادوا عليها، وجدوا فنونًا قتالية تسقط جنودهم وضباطهم قتلى، ووجدوا تفجيرات مستمرَّة لتجمعاتهم العسكرية، وواجهوا عمليات تفجيرية استشهادية أذهلتهم وأرعبتهم، وواجهوا حربًا تقطع عليهم طرق الإمدادات والتموين من كل مكان.

لكن القوم كانوا يكذِّبون الواقع، ويريدون أن يعيشوا في الأوهام، حتى لا يستيقظوا على واقع الهزيمة المُرَّة، وضمن ذلك فقد نفذوا من عدة أسابيع هجومًا كبيرًا ومكثفًا، على منطقة "كورينجال" شرق أفغانستان، وهي منطقة جبلية وعرة تقع في ولاية "كونار" المحاذية لباكستان، والتي تعد معقلًا لمقاتلي "طالبان"، وهي التي تعرف باسم "وادي الموت"، وقالوا: إن هذا الهجوم سيكون بداية انتصارهم وقضائهم النهائي على "طالبان"، إلا أن الانسحاب الذي قام به الأمريكان وحلفاؤهم مؤخرًا من هذه المنطقة، كان آخر حلقة من حلقات فشلهم وهزيمتهم، وفي نفس الوقت كان صفحة جديدة من صفحات انتصار المقاومة الوطنية الأفغانية بقيادة "طالبان".

وطبعًا لم يجد الأمريكان وحلفاؤهم حجة تحفظ ماء وجوههم إلا الادّعاءات التي ساقها الجنرال الألماني إيغون رامس، قائد عمليات قوات الحلف الأطلسي في أفغانستان، بأن الانسحاب ما هو إلا استراتيجية جديدة لإعادة التمركز، والتحجُّج أيضًا بأنهم يريدون التركيز على حملة مكافحة التمرد في المناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان، والتحجُّج بأن الانسحاب لن يمنع قواتِهم من الرد السريع إذا لزم الأمر على الأزمات في هذه المنطقة، وكذلك التحجج بأن الجنود الأمريكيين واجهوا عداءً شرسًا من قِبل قبائل مستقلة في الوادي، اعتبروهم كيانًا غريبًا وأرادوا أن يتركهم الأمريكيون بسلام.

والكذب والخداع واضح جليٌّ في هذا الكلام، فأين كانت هذه التقديرات قبل شن الهجوم؟ خاصة وأن القوم مضى على عدوانهم وغزوهم أكثر من ثماني سنوات، وأصبحوا، بمساعدة عملائهم الأفغان وأجهزة رصدهم ومخابراتهم، يعرفون كل كبيرة وصغيرة عن أفغانستان؟ ولماذا يحتجون بالتركيز على المناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان، وهم يعلمون أنهم فشلوا فيها على كافة المستويات، وانفضَّ الناس عنهم، وتجمعوا حول "طالبان"؟ وإذا كانوا يعتقدون أنهم سيذهبون إلى "وادي الموت" مستقبلًا لإنهاء الأزمات في هذه المنطقة، فإن أحدًا لن يصدق كلامهم، فالفاشلون المنهزمون المنسحبون، يوجدون الأزمات ولا يحلونها، وسيذهبون مرةً أخرى ولكن لمواجهة قتال شرس، والعودة بهزيمة جديدة.

لكن الجيد هو الاعتراف بأن القوات الأمريكية واجهت مقاومة شرسة، وطبعًا هي التي أرغمتهم على الانسحاب، والقوم لا يريدون أن ينسبوا هذه المقاومة لـ"طالبان" وإنما ينسبونها إلى قبائل مستقلة في الوادي يزعجها الوجود الأجنبي.

والذي يكره الغربيون الاعتراف به هو أن "طالبان" هي التي قادت هذه المقاومة ونسقتها، وأنها سواء قامت بالمعارك بنفسها أو بالاشتراك مع قبائل أخرى، فإن الأمر معناه أن الأفغاني البسيط يكره الاحتلال ويقاومه بكل ما أوتي، وأنه مع المقاومة، سواء قامت بها "طالبان" أو غيرها.

إن الجنود الأمريكيين خاضوا معارك متعددة في "وادي الموت" على مدى خمس سنوات، وخسروا فيها أكثر من 40 جنديًا، وقد جاء الانسحاب الأخير ليؤكد أن هذا الوادي أصبح مقبرة للأمريكيين، وأصبح يشكل لهم عقدة نفسية، ربما تمنعهم من المخاطرة بالذهاب إليه، والقتال فيه مرة أخرى.

ولذلك فإنه لا مجال من التقليل من هذا الانتصار "الطالباني"، الذي استفاد بشدة من الانسحاب الأمريكي الغربي، بعد قتال شرس في هذا الوادي قليل السكان.

فصمود مقاتلي الحركة أمام الآلة العسكرية الجبارة، ومنعها من تحقيق أهدافها، وإجبارها على الانسحاب المخزي المذِلّ، بعد أن تواصلت هجمات مقاتلي الحركة ضد الأمريكان، لدرجة لم يستطيعوا تحملها.. إن لم يكن انتصارًا مؤزَّرًا، فما هو الانتصار في عرف وتقاليد العسكرية والتخطيط الاستراتيجي؟

أهمية الانسحاب الأمريكي، وتحرير "طالبان" لهذه المنطقة المهمة، أن الحركة أمَّنت لنفسها مكانًا جيدًا لاختباء عناصرها، ولاستخدامها كميدان للتدريب ولتنفيذ عملياتها في أنحاء المنطقة.

وقد أثبت هذا الانسحاب أن الزيادة التدريجية التي تتم في أعداد القوات الأجنبية المنتشرة في أفغانستان، والتي من المنتظر أن ترتفع عدد القوات من 126 ألف إلى 150 ألف خلال الأشهر المقبلة، لن تحسم هذه الحرب.

الفشل الأمريكي الغربي في أفغانستان، يكشفه اقتراح أحد المحللين لدى وكالة الاستخبارات الأمريكيَّة (سي آي إيه) بتشجيع النساء الأفغانيات على الحديث عن خوفهن من عودة "طالبان" للحصول على المزيد من الدعم الأوروبي ولا سيما الفرنسي لمهمة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

ويشرح المحلل في وثيقة نشرها موقع "ويكيليكس.أورج" أن الأفغانيات قادرات تمامًا على إعطاء وجه إنساني لمهمة "إيساف" لدى الرأي العام الأوروبي وخصوصًا الفرنسي.

وهذا الكلام يؤكد مأزق القوم، كما يؤكد احترافهم للتزوير حينما يفشلون على أرض الواقع، وهو يعكس في نفس الوقت خوف الأمريكيين من انفضاض الغربيين من حولهم، وتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم في أفغانستان.

فها هو وزير الدفاع الألماني "كارل تيودور تسو جوتنبرج" يؤكد مرارًا أنه لا يمكن حسم الصراع في أفغانستان بالوسائل العسكرية، ويدعو إلى تدفق المزيد من مساعدات التنمية، ويرى أن حلف الأطلنطي بحاجة إلى التوصل "لسبيل معقول" للانسحاب من أفغانستان بدلًا من إرسال المزيد من القوات.

وهذا الموقف جعل أجهزة المخابرات الأمريكية تحذِّر أوباما من أن ضربة قاسية لاستراتيجيته في حرب أفغانستان ستأتي من برلين بسحب قواتها إذا لم ينجح هو بالضغوط في إقناعها بتغيير اختياراتها.

وإذا كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قد أعلن، نهاية العام الماضي بدء سحب قوات بلاده من أفغانستان بدءًا من صيف 2011م، فإنه يبدو أنه أصبح يفضل خطط الانسحاب الوهمية، من أجل الخداع والتضليل، كما يحدث في العراق، في الوقت الذي يمسك فيه المحتلون بتلابيب وتفاصيل الأمور، ومن الأرجح تعديل هذه المواعيد، فالقوم لن يخرجوا إلا إذا حققوا أهدافهم.

ورغم الحديث المستمر داخل المجتمع الأمريكي، حول عدم جدوى الوجود في أفغانستان، وهو ما يترجمه تقدم ثلاثة من أعضاء الكونجرس مؤخرًا، بمشروع قانون يلزم الرئيس باراك أوباما بوضع جدول زمني مفصل لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، إلا أنه نتيجة تمسك إدارة أوباما بأهمية استمرار احتلال أفغانستان، فإن فرص إقرار هذا القانون في الكونجرس ضئيلة للغاية، لكن الأمر يؤكد نفاد الصبر من الحرب التي يعيش في أتونها ثمانون ألف جندي أمريكي، وجعل الأمريكيين من مختلف ألوان الطيف السياسي يتساءلون عن سبب هذا الوجود المكثَّف للقوات الأمريكية في أفغانستان.

وإذا كانت إدارة أوباما ترى أنّ الوجود الأمريكي في أفغانستان مفيد في الصراع ضد تنظيم "القاعدة"، الذي استخدم هذه البلاد كنقطة لبدء هجوم أودى بحياة 3 آلاف أمريكي، ومن أجل اجتثاث جذور الشبكات "الإرهابية" القادرة على شن الهجمات، فإن المؤكد أن تنظيم "القاعدة" لم يتوقف عن العمل يومًا ضد أمريكا ومصالحها، داخل الولايات المتحدة أو خارجها، وقد تسارعت وتيرة عمل التنظيم بعد احتلال أفغانستان، بل كان هذا الاحتلال مبررًا قويًّا لكل أنواع التنظيمات المسلحة التي من شأنها استهداف كل ما هو غربي، بعد الجرائم التي ارتكبت، والدماء التي أريقت.

المصدر : البشير .

Reader Count
3190

Bookmark and Share              Balatarin
 
Saturday 27 April 2013 08:04:02 GMT
وطنی امریکا 
تحیادولت ولایات المتحدة الامریکیة ودولت اسرائیل
 
Name:
Comment Body: 
 
      
 
 
 
 
Unsubscribe
Subscribe