أبطالنا عبر التاريخ – صلاح الدين الأيوبي
Added Date: 4/18/2010 1:33:09 PM
Bookmark and Share              Balatarin

سني نيوز : مولده و نشأته: ولد صلاح الدين رحمه الله تعالى في قلعة تكريت عام [532هـ] واسمه: يوسف بن أيوب بن شاذي و هو كردي، و لقبه: صلاح الدين. انتقلت أسرته إلى الموصل، ثم رافق والده الذي عُيِّن حاكماً على بعلبك ؛ و درس صلاح الدين رحمه الله فيها أنواعاً من العلوم، و تعلم الصيد والفروسية، ثم لحق بعمه أسد الدين ابن شيركوه في حلب ، وأبدى صلاح الدين في دمشق مهارة وقدرة كبيرة، ثم رجع إلى حلب واهتم به نور الدين لملامح الفطنة التي رآها عليه، ثم إن عمه أسد الدين شيركوه قد اصطحبه معه إلى مصر بأوامر من نور الدين رحمه الله، وكان نور الدين يسعى إلى تحقيق الوحدة الإسلامية بين الشام و مصر لجعل الصليبيين بين شقي الرحى، وكان من أهداف نور الدين رحمه الله أن يوحد بلاد المسلمين لحرب النصارى وهو يعلم علماً تاماً أنه لا يمكن أن يحارب المسلمون النصارى و هم متفرقون. و في هذا درس عظيم لكل من يرى أن نبدأ بالأعداء الخارجيين قبل الأعداء الداخليين.

صلاح الدين في مصر:

أراد نور الدين رحمه الله إسقاط الخلافة الباطنية، كما زعموا أنها خلافة، وعينوا لها خلفاء باطنيين في مصر ، فأراد نور الدين ضمها إلى نفوذ أهل السنة والجماعة مرة أخرى، واستغل نور الدين خلافاً حصل بين وزيرين من الدولة الفاطمية، فأرسل أسد الدين مع ابن أخيه صلاح الدين في جيش إلى مصر ، ثم عاد إليها مرة أخرى في عام (562هـ) ومعه ولد أخيه صلاح الدين أيضاً، وحصلت معركة مهمة بين شاور الخائن والصليبيين من جهة، وشاور من الباطنيين في مصر الذي استنجد بالصليبيين، حيث حدثت معركة بينه وبين الصليبيين من جهة، ومع جيش أهل السنة بقيادة أسد الدين شيركوه و صلاح الدين من جهة أخرى، وانتهت المعركة بانتصار أهل السنة بقيادة أسد الدين شيركوه، وخرج أسد الدين من مصر ليعود إليها و يصبح وزيراً للخليفة الفاطمي الذي لم يبق له تقريباً إلا مجرد اسم، و قتل الخائن شاور عام (564هـ)، و شاء الله أن يموت أسد الدين شيركوه في عام (564هـ) ليتولى بعده صلاح الدين الوزارة، و ظن الخليفة الفاطمي أن صغر سن صلاح الدين حيث كان عمره في ذلك الوقت [32] سنة، و لكن صلاح الدين خيب ظن ذلك الخليفة الفاطمي الباطني، وقام بإصلاحات كثيرة جداً، منها: إلغاء ضرائب الفاطميين، وبذل الأموال للناس في أوقات الشدة حتى أحبوه، وصدَّ غارات شنها الصليبيون على دمياط عام (555هـ] وأسس المدارس، وحصن المدن والموانئ والثغور المصرية، و بنى قلعة المقطم المشهورة، واكتشف خيانة من الفاطميين فتخلص منها، وبدأ بمشروع مهم جداً وهو عزل قضاة مصر الباطنيين الفاطميين وتولية قضاة بدلاً منهم من أهل السنة والجماعة ، وألغى (حي على خير العمل) من الأذان التي اخترعها أولئك الباطنيون في مصر و مسجد الأزهر الذي بناه الباطنيون الكفرة الذي يعتقد كثير من المسلمين أن جوهر الصقلي بطل إسلامي، مع أنه زنديق ملحد من هؤلاء الباطنيين، ولكن الله رد كيدهم في نحورهم، فكان ذلك المسجد منارة لأهل السنة في مصر كما طهره صلاح الدين رحمه الله تعالى. وتمكن صلاح الدين رحمه الله بحنكته وحماسه وإخلاصه من إلغاء الخلافة الباطنية الفاطمية في مصر في أول جمعة من محرم عام (567هـ) وصار الخطباء في يوم الجمعة يدعون للخليفة العباسي على المنابر، وتوفي آخر خليفة باطني في (العاشر من محرم) من هذه السنة دون أن يعلم بأن دولته قد سقطت؛ لأن صلاح الدين أخفى ذلك عنه، ثم قام الباطنيون بتدبير عدة محاولات لاغتيال هذا القائد المسلم صلاح الدين رحمه الله بعد هذه الإصلاحات العديدة، منها: مؤامرة عمارة اليمني و عبد الصمد الكاتب و داعي الدعاة في عام (569هـ)، واتصلوا بالإسماعيليين لاغتيال صلاح الدين؛ وكان الإسماعيليون مسرورين بتدبير محاولة الاغتيال، فاتصلوا بهم من مصر واتصلوا بالصليبيين لغزو مصر ، وإشعال الفتنة من الداخل، وكان حول صلاح الدين أناس مخلصون يقظون، فكان أحد رجال صلاح الدين داخلاً في بطن هذه المؤامرة ليستكشف أحوالها، فأحبطت قبل أن تنفذ، وصلب زعماءهم، وعرف الصليبيون اكتشاف المؤامرة فرجعوا مدحورين، وجرت معارك في البر والبحر بين صلاح الدين وملك صقلية في أواخر عام (569هـ) انتهت بانتصار صلاح الدين. صلاح الدين بعد نور الدين محمود:

وفي عام (568هـ) وافت المنية نور الدين محمود رحمه الله وتولى ولده بعد ذلك، وقام الطامعون يريدون الاستيلاء على دولة نور الدين محمود الذي كان في بلاد الشام في حلب وفي دمشق ، فتمهدت الأمور لـصلاح الدين لدخول دمشق وضمها إلى مصر ليكمل خطته؛ وهي بلاد الشام، ومحاصرة الصليبيين، وأراد بعض طلاب الدنيا ممن كانوا مع نور الدين الاستعانة بالإسماعيليين في محاولة أخرى لاغتيال صلاح الدين رحمه الله، و أوشكت المؤامرة على النجاح لولا أن الله قدر انكشافها، ففشلت بعد أن جرح صلاح الدين في تلك المؤامرة. استطاع صلاح الدين أن يوحد بلاد الشام تحت قيادته، وكان مع ذلك لا يخوض معارك مع بعض الطامعين في الإمارة من المسلمين لاستبقاء الدم الإسلامي -يبقى دم المسلم لحرب النصارى- وحاول الإسماعيليون مرة أخرى قتل صلاح الدين عام (570-571هـ) بالاندساس في جيشه حتى وصلوا إلى خيمته، حتى أن أحد هؤلاء الباطنيين وصل إلى خيمة صلاح الدين وفي يده سكينٌ مشفرة، ولكن الله قيض من الحراس من قتله، وأُحبطت اغتيال صلاح الدين وهو يحاصر قلعة أعزاز بـحلب؛ وهذا دليل على أن الباطنيين المنافقين الذين يزعمون الإسلام، خطرٌ على المسلمين في كل زمان ومكان، ويجب كشفهم والقضاء عليهم، وما ضُرب الإسلام منذ خلافة عثمان بن عفان رحمه الله حتى هذه الأيام بمثل ما ضرب من الباطنيين ابتداءً بـعبد الله بن سبأ وانتهاءً بهم الآن، وهم يدبرون المؤامرات تلو المؤامرات للقضاء على أهل السنة. قام صلاح الدين رحمه الله بتأديبهم، وكان من طرق صلاح الدين في مواجهة بعض الأمراء من المسلمين الطامعين في السلطة أن يقول: من جاءني راضياً سلمت له بلاده على أن يكون من جنودي في جهاد الصليبيين، فكان من الواضح أن الرجل لا يريد الدنيا، ولا يريد الملك لنفسه، وإنما يريد أن يوحد المسلمين لحرب النصارى. ومع الأسف! فإن بعض الطامعين في الدنيا من المسلمين قاموا بعقد المعاهدات مع النصارى، وبعضهم دفع عشرة آلاف دينار سنوياً للنصارى وسلمهم بعض ثغور المسلمين، وأطلق بعض أسرى النصارى مقابل الاستعانة بالنصارى في حرب صلاح الدين ، وهكذا يفعل حب الدنيا الأفاعيل، وعندما لا يكون الولاء و البراء الصحيح متمكناً من قلب المسلم، فإنه يفقد توازنه، فمثل هؤلاء الناس لم يكن الولاء والبراء متحققاً في نفوسهم، فصاروا يوالون الكفار ويعادون المسلمين، والولاء والبراء من أساسيات العقيدة، لا يمكن لمسلم أن يجاهد دون أن يتمكن الولاء والبراء من قلبه، ولا يمكن أن يحقق الإيمان بدون أن يتمكن الولاء والبراء من قلبه. مكث صلاح الدين الأيوبي تسع سنوات من عام (570 - 579هـ) من أجل توحيد بلاد المسلمين، حتى ضم مصر و الشام و إقليم الجزيرة وأخضع الموصل ليصبح أقوى ملوك الشرق قاطبة.

جهود صلاح الدين في تجديد الجهاد:

و أما تجديد صلاح الدين في الجهاد فلم يكن رجلاً يخلط خلط عشواء، وإنما كان رحمه الله يعلم عظم المهمة التي انتدب نفسه لأجلها، ويعلم بأن هؤلاء النصارى ليسوا من السهولة أبداً، ولذلك أنت عندما تدقق في إصلاحات صلاح الدين في الجهاد، تعلم علم اليقين أن الرجل كان يعد العدة المكافئة للكفرة، وكان يطبق قول الله: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [الأنفال:60]. ولذلك فإنك لتستغرب أشد الاستغراب من تلك العقلية الفذة التي هيأها الله سبحانه وتعالى لترتيب صفوف المسلمين، وتطمئن اطمئناناً فعلياً إلى عناية الله عز وجل بهذه الأمة، وأنت تتأمل وتتمعن في تخطيط صلاح الدين لإعداد الأمة للجهاد، لم يكن الرجل يعد نفسه وأهل بيته فقط ولا المدن التي كانت حوله فقط، كان يعد الأمة الإسلامية قاطبة لحرب الصليبيين. وابتدأت المسألة من جوانب الاقتصاد، وإعداد السلاح، والجند والجيوش، والدواوين، والأسلحة، والمؤن، والذخائر، والعتاد، والخطط الحربية، وسنأتي على كل شيء بلمحات تبين عظم تلك العقلية التي قيضها الله سبحانه وتعالى. 

صلاح الدين وإقطاع الأراضي الزراعية لخدمة الجهاد:

جعل صلاح الدين رحمه الله الإقطاعات الزراعية لخدمة الجهاد، وكان يقطع الأراضي الزراعية والقرى للقادة الحربيين، على عادة نور الدين رحمه الله سابقاً، ولكن مع تطويرات إضافية، وكان يأخذ الإقطاع من كل أمير يهمل في واجباته، وكان صلاح الدين يعطي مثلاً: أرضاً زراعية لهذا القائد العسكري ممن معه فيستفيد منها، لا يتملكها هو ولا يورثها لأولاده، يستفيد منها ومن محاصيلها وخيراتها بشروط مقابل الخدمات الحربية. فمثلاً: لا بد لهذا الأمير الذي أقطعه صلاح الدين هذه الأراضي أن يقدم العساكر في وقت الحرب، وأن ينفق على عساكره، وأن يعدها، وأن يلحق بالسلطان على رأس فرقته الحربية إذا طلب منه ذلك، وأن يرسل العتاد والسلاح والجند، وكذلك على هذا الأمير الذي أقطع هذا الإقطاع أن يراقب تحركات الأعداء، ويقر الأمن الداخلي في الإقطاع الذي أقطعه إياه، وكان لدى صلاح الدين رحمه الله ديوان جيش منظم لضبط الإقطاعات.. فيه أسماء الجند، ومراتبهم، ورواتبهم، ويصدر هذا الديوان إحصائيات دورية فيها أعداد الجند وقدراتهم، وكان هذا الديوان يصرف على العمائر و التحصنات وبناء الأسوار والقلاع، وكان فيه مسئولون يحاسبون أمراء الإقطاعات على تقصيراتهم، ويرفعون بشأنهم إلى صلاح الدين رحمه الله.

صلاح الدين وتطوير السلاح والعتاد:

وأما بالنسبة لجانب الأسلحة والمؤن والعتاد، فإنه كان رحمه الله يحرص على إعداد ما يكافئ المهمة، وقد اهتم بقضية السلاح اهتماماً كبيراً حتى طلب من أحد رجاله أن يؤلف له كتاباً حول الموضوع يشمل أنواع السلاح، وطرق صناعتها، وكذا استخدم الأسلحة التي تناسب الغرض المنشود من الأثقال والأحمال من العدد الواقية، والدروع السابغة، و النصال، والخوذ، والنقود، و المنجنيقات العادية والتركية والإفرنجية، وكان لدى صلاح الدين خبراء بالمنجنيقات، وطور المسلمون سلاحاً مهماً جداً من خلال الحروب الصليبية بفضل الله، ثم بدعم صلاح الدين وهو سلاح النفط؛ وسلاح النفط جمع صلاح الدين من أجله النفاطين والزراقين؛ و طوروا سلاحاً وهو خليط من خلطة من الزيوت، و النورة المطفأة وغير المطفأة، والنفط، والصمغ، والكبريت، والخل، وشحوم الحيوانات، ونخالة الحنطة، وهي تخضع لعمليات شبه كيميائية، لها طرق حتى تصبح هذه الخلطة مثل الألغام المتفجرة تقريباً، وكانت هذه الخلطة ترمى من المنجنيقات بواسطة النشاب وعلى ظهور الخيل، وتوضع في قشر البيض بعد إخراج ما في البيضة، فتوضع الخلطة داخل هذه البيضة ويغلق عليها وترمى من أقواس مخصوصة، كما طوروا أنواعاً من سلاح النفط يسير على الماء دون أن ينطفئ ليصطدم بمراكب العدو، ويحرقها ويغرقها في البحر أشبه بالألغام المائية الموجودة الآن. وساعد الخليفة العباسي الذي أسدى له صلاح الدين خدمات جليلة بإرسال حمولات من النفط ومعهم جماعة من النفاطين وجماعة من الزراقين -خبراء الرمي- النفاطين: خبراء النفط التركيبة، والزراقين: خبراء الرمي، فكان عندهم هذه الزراقات أنابيب خاصة لرمي هذه المواد الملتهبة. وكان من الأسلحة التي استخدمها صلاح الدين أيضاً: المثلثات والمسدسات؛ المثلثات: عبارة عن حديدة لها شوكتان تغرس في الأرض وشوكة على ظاهر الأرض، والمسدسات: ثلاث شوكات في الأرض وثلاثة على سطح الأرض، حتى إذا داستها خيول الأعداء نفرت وأوذيت إيذاءً شديداً، وطاحت في الأرض وطرحت من عليها، وكانت ترمى في الطرق التي من المتوقع أن يسلكها الأعداء. و طور المسلمون كذلك سلاح الدبابات؛ والدبابة كانت عبارة عن بناء من الخشب.. تصميم معين، يغلف بقطع من القماش والستائر المبلولة بالخل، والخشب المضادة للنيران، وكانت تسير على عجلات خشبية، وكان يستتر في داخلها الجند، أو تملأ بالمواد الملتهبة لتدفع دفعاً إلى الأسوار لتدمرها، وكانت تحمي من بداخلها. وكذلك تستخدم هذه الستائر التي صنعها المسلمون لحماية الأبراج والدبابات والسفن و المنجنيقات، هذا بخلاف السيوف والرماح والتروس والدروع والجنديات التي كان يسير بها مجموعة من الجنود تقيهم ما أمامهم، وكان لدى جنود صلاح الدين مطارق خاصة لتهشيم خوذ الأعداء وضربهم على رءوسهم.

مهارة صلاح الدين في تنظيم الجيش واستحداث أساليب جديدة في الحرب:

و أما بالنسبة لتنظيم الجيش، فقد كانت مهمة صلاح الدين كبيرة جداً، وبشكل خاص في تنظيم الجيش، فكان لديه أنواع من الجند منهم: العسكر السلطاني المتفرغون تماماً للجهاد؛ الذين يستخدمهم في الإغارة وصنع الكمائن دائماً. وكان لديه أيضاً نوع آخر وهم: جند الأمراء الذين يستدعون وقت الحرب فقط ويستريحون بعدها ويذهبون إلى أهاليهم وقت الشتاء، وكان لديه أيضاً صنف ثالث: وهم المتطوعة، والقوات المساعدة من العلماء و الصلحاء والقضاة والمتحمسين من المسلمين الذين يهبون كلما استدعاهم صلاح الدين. وكان لديه من أبناء القبائل من يدله على الدروب والمسالك، وكان يدعم جنده بالعناصر الجيدة التي كان ينتخبها من الأقطار الإسلامية المختلفة و يعمد إلى أمراء الإقطاعات أن ينتخبوا له مجموعة كلما أراد أن يدعم جيشه لمعركة مهمة. وهؤلاء المتطوعة من بين هذه الأصناف هم أشد الناس بلاءً وأحسنهم قتالاً؛ لأنهم لا يأخذون مرتبات، وليست لهم أموال تدفع للجهاد -ليس لهم رواتب- ولذلك كان منهم: العلماء، والقضاة، وكان لوجودهم أثر كبير في تحميس المسلمين؛ بل إنهم شاركوا في اختراع وسائل جديدة، وابتكار طرق مثلما حدث في معركة حطين عندما أثار بعض المتطوعة وقاموا بإشعال النار في مناطق فيها حشائش كثيرة يابسة استغلوا اتجاه الريح التي كانت تسير باتجاه الصليبيين حتى يجتمع عليهم حر هذه الأعشاب المحترقة مع دخانها مع انقضاض المسلمين عليهم. وعمد صلاح الدين رحمه الله تعالى إلى تجميع أساليب القتال، فكان عنده نظام تعبئة، ونظام اصطفاف، وتنظيم للجيش في داخل الخيام عندما يخيمون، حتى إذا صاح قام أهل الميمنة إلى أماكنهم، وأهل الميسرة إلى أماكنهم، دون أي لخبطة. وكان لديه حركات استكشاف، وقوات استطلاع، وعلامات بينه وبين الجنود يعرفون بها وقت الانقضاض وبدء الهجوم، وكان لديه قضاء داخل الجيش لفصل الخصومات عند حدوثها بين بعض المسلمين. وكان لديه مجلس مشورة خاص و عام يرأسه هو، وكان يفتتحه هو ويأخذ بآراء جنوده، وأحياناً يفضل آراء المستشارين على رأيه الخاص، مع أنه كان يرى أحياناً أن رأيه أصوب تأليفاً لقلوبهم، وتطبيقاً لقوله تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى:38] ومن افتتاحياته في مجلس الشورى في شعبان عام (585هـ) في حصار عكا قوله: اعلموا أن هذا عدو الله وعدونا؛ أجلب بخيله ورجله، وأناخ بكلكله كله، وقد برز بالكفر كله إلى الإسلام كله، وجمع حشده، وحشد جمعه، واستنفذ وسعه، وإن لم يعالج الآن فريقه المضل؛ عظم داؤه، وتعذر غداً لقاؤه. وكان لديه جواسيس كما فعل في كشف خبر ملك الألمان الذي اخترق معسكره بعض جنود صلاح الدين. وكان رحمه الله يستخدم الحمام الهادي في نقل الرسائل كما حصل في حرب عكا. وكان يستخدم الحرب الخاطفة، والكر والفر، ويرسل المسلمين لحصد غلات الصليبيين؛ الصليبيين كان لديهم مزارع، فكان صلاح الدين يرسل جنوداً لحصد غلات الصليبيين والإتيان بها إلى المسلمين. ويستخدم أساليب التمويه والخداع؛ فيظهر أنه خارجٌ من جهة ويأتي من جهة أخرى. وكانت لديه غارات، وتخريب لممتلكات، وكمائن، وشن حرب عصابات كما هجم جماعة من المسلمين أثناء حصار عكا عام (585هـ) سوق الخمارات، وسبوا عدداً من النساء الفواجر. وكان بعض المسلمين يتسللون إلى معسكرات الصليبيين لخطف الجنود. وكان من سياساته أنه يتفق مع المستأمنين من القادمين من النصارى يطلبون الأمان من صلاح الدين ، يقول لهم: في طريقكم أغيروا على سبل النصارى وسلبها بيني وبينكم، فإذا جاءوا بالسلب أعطاهم كلهم، وكان هذا سبب في إسلام شطر منهم. وكان رحمه الله يعرف كيف يستدرج العدو إلى المكان المناسب، وكيف يوفر المواد اللازمة لجنوده كالماء والعشب للدواب، ويراعي درجة حرارة الشمس واتجاه أشعة الشمس، كما حصل في معركة حطين . وكان يتبع طريقة النوبات في حصار حصون الأعداء، ويهتم بتحصين المناطق، و تسوير المدن التي يخشى عليها من الصليبيين، و تجديد آلات الدفاع، ويهتم بحفر الخنادق، وبناء الأبراج، وعمل الجسور. وأنشأ دوراً خاصة لصناعة الأسطول الإسلامي في مصر بعد أن أحرقه الكفار، وكان يجلب أخشاب الصنوبر والأرز من لبنان والحديد من جبالها من قرب بيروت ، وحصل من إيطاليا عبر اتفاقية عقدها مع الإيطاليين على معاهدات تجارية استطاع أن يأتي من خلالها بأخشاب ومواد يحتاجها لبناء الأسطول الإسلامي، وكان لديه ثمانين سفينة في الأسطول؛ خمسين سفينة لحماية سواحل مصر ، وثلاثين سفينة لحرب الصليبيين في بلاد الشام وحماية الحجاج الذين يأتون عن طريق البحر، و يهتم بتقوية أجهزة الدفاع والحراسة الساحلية في سواحل مصر و الشام ، وجعل في دمياط سلسلة لإعاقة دخول العدو في حالة الطوارئ. وكان يهتم بوضع الخطط لإدخال المؤن إلى الموانئ والأماكن المحاصرة؛ فمن ذلك: الحصار المفاجئ واستخدام القوة لفتح ثغرة في صفوف العدو مثلما حدث في حصار عكا ، أو يدخل المؤن قبل ذلك إلى الأماكن المتوقع حصارها، أو كان يستخدم مهاجمة العدو وإشغاله في طرف حتى يتمكن فريق آخر من إدخال المؤن من الطرف الآخر. وكان يشن هجوماً برياً لكي يشغل الأعداء عن أسطول المسلمين القادم من مصر بالمؤن والذخائر. وأعد صلاح الدين في بيروت سفينة كبيرة محملة بالمؤن (400) غرارة من القمح والجبن و الميرة والبصل والغنم والنفط، واستخدم المسلمون وسيلة عظيمة لإدخال المؤن إلى ميناء عكا المحاصر، وكانت هذه الخطة: أن المسلمين على ظاهر هذه السفينة المحملة بالمؤن قاموا بما يلي: علقوا الصلبان في صدورهم، ولبسوا ملابس الفرنج و تزيوا بزيهم، بل إنهم وضعوا الخنازير فوق السفينة بشكل ظاهر، ودخلوا بهذه السفينة وسط سفن النصارى التي تحاصر عكا، وصاروا يقتربون من مدينة عكا ويعتذرون للنصارى بأن الريح تدفعهم بهذا الاتجاه، والنصارى يظنونهم منهم، حتى دخلت هذه السفينة إلى عكا ، ففرج الله بها عن المسلمين تفريجاً كبيراً. وكان صلاح الدين رحمه الله يهتم باستثارة الناس للجهاد؛ فكان يرسل الرسل والكتب إلى الخليفة العباسي ويطلعه على سير الفتوحات كما حدث في معركة حطين ، وأرسل رسالة إلى البلاد التي لم تكن خاضعة للخلافة العباسية يستنجد بهم، كالتركمان في الشرق، ودولة الموحدين في الغرب، كما استعان بخطباء المساجد بالدعاء لجيشه بالنصر، وحث الناس على الجهاد. وكان حريصاً على شن المعارك يوم الجمعة في التوقيت التي تقام صلاة الجمعة؛ تبركاً بدعوة الخطباء على المنابر. وكان يستعين بالقضاة والفقهاء لتأليب الناس على الجهاد، وفي ساحات المعارك، وفي المدن التي كان يفتحها. وكان يسير بين صفوف الجيش بنفسه يحثهم على الجهاد، وينادي: يا للإسلام، كما حدث في حصار عكا ، وكان من ضمن فقرات الرسالة التي أرسلها إلى ملك المغرب المسلم من الموحدين يقول له: لا ترضى أن يعين الكفر الكفر، ولا يعين الإسلام الإسلام. يقول له: هؤلاء الكفار يعينون بعضهم، أنت لا ترضى بذلك، ألا ترضى أن يعين المسلمون المسلمين؟!! هذه نبذة عن التجهيزات التي قام بها صلاح الدين لمحاربة النصارى، ومنها نعلم أن صلاح الدين رحمه الله ما قام على الحماس الفارغ أبداً، ولا دخل في المعارك دون أن يعد العدة، ولا ألقى بأبناء المسلمين غنيمة سهلة للكفار أبداً، رجل يعرف حجم المهمة، بل إنه لم يبدأ بحرب النصارى حرباً جدية إلا بعد أن وحد بلاد المسلمين؛ و صلاح الدين يعلم تماماً أنه بدون توحيد المسلمين لا يتمكن من حرب النصارى، بل إنه تعلَّم درساً من معركة هزم فيها أمام النصارى قبل أن يستكمل توحيد بلاد المسلمين، تعلم من ذلك أنه لا بد من استكمال عملية التوحيد؛ وهذا درس عظيم ينبغي أن يهتم به المسلمون في هذا الزمان، وبالذات طائفة الشباب المتحمسين الذين يظنون أن المهم هو إلقاء النفس إلى العدو فقط، وأن الله ينصر المسلمين بأي شيء، ولا يتمعنون في قول الله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [الأنفال:60] ليعلم أولئك المتحمسون أن النصر لا يأتي بهذه السهولة، وأن أخذ العدة العسكرية والمعنوية بعد تهيئة الناس عموماً للجهاد، تريد أن تجاهد بنفر من المتحمسين للجهاد الذين تتوق أنفسهم للجنة، وهناك أعداد كبيرة جداً من المسلمين ركنوا إلى الدنيا ولم يعبأ الناس للجهاد، كيف ستقوم بهذه المهمة؟! ولذلك فإننا مع تحرقنا للجهاد في سبيل الله، وتشوقنا لجنة عرضها السماوات والأرض إن شاء الله، وتوطيننا العزم لهذا اليوم الموعود، فإننا أبداً لا يمكن أن ننساق وراء الحماس الفارغ دون إعداد العدة وتجهيز الأمة، ولا بد من التربية الواعية، ولا بد من قيام المصلحين، والعلماء، والدعاة، والخطباء، والمدرسين كلٌ في مكانه، وكلٌ في ثغرته، بشحذ همم الأمة وإعدادها للجهاد، وليس فقط الإعداد الحماسي بالخطب والكتب و التآليف والكلمات الرنانة، بل بإعداد العدة العسكرية حقيقة لأجل الوصول إلى هذا الهدف، وليس المهم أن يحدث طفرة في مكان واحد من الأمكنة فقط! كلا ، إن الله عز وجل إذا علم من المسلمين صدقاً وإخلاصاً، فإنه يوفقهم وينصرهم. وكم كانت رءوس المسلمين مطأطئةً فما رفعت إلا بعد الجهاد الأفغاني، الجهاد هو الذي يحيي في الأمة الروح ويبعثها بعثاً جديداً، الجهاد هو الذي يوقظ الطاقات.

مواقف من جهاد صلاح الدين (قصة أرناط) :

وإنه من المناسب هنا أن نستعرض بعض المواقف التي حصلت لـصلاح الدين، وإلا فإن سياق جهاد أهل الردة الصليبيين أمرٌ متعسر الآن في هذه العجالة. ولا يمكننا أن نسير على مخططه، وغزواته كلها وجهاده، والأماكن التي بدأ منها، والحصون التي اقتحمها، والمدن التي استولى عليها، والمعارك التي انتصر فيها والتي حصل فيها شيء من الهزيمة للمسلمين؛ هذا أمر يصعب. ولكن نتأمل في قصة أرناط أحد ملوك النصارى، هذا الرجل صليبـي حاقد، ولص، ولا يوجد بين ملوك النصارى من هو أشد منه نقضاً للعهود والمواثيق، هذا الرجل أسر في زمن نور الدين محمود وبيع في حلب، وذهب مرةً أخرى إلى النصارى ليكون قائداً من قوادهم، وهذا الرجل النصراني أرناط حدث أن جيشاً لـصلاح الدين هزم قبل الرملة من قبل أرناط بعد أن حرر نفسه من المسلمين وذهب، وحصل أن هذا الرجل تزوج من ملكة للنصارى على حصن يسمى الكرك في الطريق بين مصر و الشام ، وصار يضيء منه على حجاج المسلمين لدرجة أن القاضي الفاضل أفتى في تلك الأيام أن الحج ليس بواجب على أهل تلك البقعة الذين لا يمرون إلا من هذا الطريق لعدم أمنهم، ووصفه بعض علماء المسلمين بأنه أغدر الفرنجة و أخبثهم وأنقضهم للمواثيق وأنكثهم و أحنثهم، وانتهك عام (577هـ) هدنة معقودة بين المسلمين والصليبيين، وجمع جيشه وسار إلى تيماء ، ثم حدثته نفسه بالمسير إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ليستولي عليها، ويضرب المسلمين في أعز ما يملكون، وأقدس المناطق التي يكنون لها في أنفسهم قدراً عظيماً. ولكن أمير دمشق من قبل صلاح الدين الأيوبي أغار على حصن الكرك وكبَّد النصارى خسائر كبيرة، مما اضطر أرناط العدول عن خطته والعودة وعدم غزو المدينة. وفي عام (578هـ) شرع أرناط في بناء سفن نقلها مفككة على ظهور الجمال إلى ساحل البحر الأحمر ، وركبها وشحنها بالمزاد، ولم يكن للصليبيين وجود في البحر الأحمر قبل هذا، وباغت المسلمين في ديارهم على حين غفلة؛ فقتل، ونهب، وسلب، وأسر، ثم توجه إلى أرض الحجاز وسار باتجاه المدينة المنورة مرة أخرى حتى وصل إلى رابغ، حتى لم يكن بينه وبين المدينة إلا مسيرة ليلة واحدة، فعند ذلك أمر صلاح الدين أميره على مصر و واليه عليها الملك العادل إلى إعداد أسطول قوي في البحر الأحمر و تجهيزه بقيادة الأمير حسام الدين لؤلؤ من المسلمين الذي تتبع الصليبيين في البحر الأحمر ، وضرب أول الميناء أيلة التي احتلوها، ثم جعل يتتبع سفن الصليبيين واحدة واحدة حتى بلغ رابغ، وقد قتل معظمهم وأغرق سفنهم، وكان موسم الحج قريباً، فأرسل حسام الدين لؤلؤ القائد المسلم أسيرين من الصليبيين إلى منى حتى نحرهما هناك في يوم العاشر من ذي الحجة كما تنحر البدن؛ وهذا انتقاماً لإرهاب الكفرة، وأما الباقي فطيف بهم باستعراض في شوارع القاهرة و الإسكندرية ، وأمر صلاح الدين بقتلهم في مصر أمام الناس حتى لا تسول لأحد نفسه بغزو الحجاز مرة أخرى. واستطاع أرناط من الهرب والعودة إلى حصن الكرك ، وبعد عدة هجمات على حصنه هادن صلاح الدين ، إلا أنه عاد مرة أخرى، وغدر، وخان، ونقض العهد، وهجم على قافلة من المسلمين؛ فغدر بهم، وأخذ أموالهم، وقتل من قتل، وأسر من أسر، فذكَّره بعض المسلمين بالمعاهدة التي بينه وبين صلاح الدين ، فقال أرناط الصليبي الحاقد: (قولوا لمحمدكم يخلصكم) فأرسل إليه صلاح الدين يذكره بما حصل فلم يتذكر. هذا الرجل كان لـصلاح الدين موقف تَظهر فيه عزة الإسلام، وهكذا ينبغي أن تكون مواقف المسلمين أمام الكفرة؛ مواقف عزة لا مواقف ذلة، هذا الموقف كان بعد معركة حطين مباشرة. أما معركة حطين وهي لا بد من الإشارة إليها في هذا المقام؛ لأنها من أشهر الحوادث إن لم تكن أشهرها هي و فتح بيت المقدس : استطاع صلاح الدين بحنكته ودهائه استغلال فرصة خلاف بين الصليبيين ليميل مع جانب ضد الآخر، وأمر أهل حلب بعقد معاهدة مع البيزنطيين، فضمن عدم وصول إنجازات منهم للنصارى، ثم جمع قواته من مصر و دمشق و حلب و الجزيرة و الموصل وسار إلى قرب بحيرة طبرية ، وعسكر على سفح جبل طبرية المشرف على سهل حطين ، وكان صلاح الدين قبل ذلك قد عمل تعبئة ليتأكد أن المسلمين سيقدمون إليه إذا استنفرهم، واجتمع الصليبيون في تلك الموقعة وكانوا قد هزموا في صفورية ، واستطاع صلاح الدين رحمه الله تعالى أن يستدرجهم إلى المكان الذي يريده في سهل جبل طبرية الغربي، وكان جملة من معه اثنا عشر ألفاً غير المتطوعين مع صلاح الدين ، وجمع الصليبيون جنودهم فكانت قريبة من خمسين ألفاً، والتقى صلاح الدين رحمه الله ومن معه من المسلمين في صباح يوم الجمعة (24/ ربيع الآخر/ 583هـ) وابتدأ القتال، وفصل بين الجيشين الليل، ثم عادوا في النهار للاشتباك مرة أخرى و صلاح الدين يطوقهم شيئاً فشيئاً ويطوف بين الصفوف يحرضهم على الجهاد، واستمات المسلمون في القتال وأدركوا أن من ورائهم نهر الأردن، ومن أمامهم الروم، وأنه لا ينجيهم إلا الله تعالى، واشتدت المعركة، ونحن لا نسرد هنا تفاصيلها، ولكن حصلت فيها كثير من البطولات، واستخدم صلاح الدين ومن معه من المسلمين الأسلحة وبالذات أسلحة النفط، حتى منح الله المسلمين أكتاف المشركين فقتل منهم في تلك المعركة ثلاثون ألفاً، وأسر كثير منهم، وكان من ضمن القتلى والأسرى أعظم ملوك النصارى وحكامهم وأمرائهم في تلك الديار، وكان يوماً ميموناً مباركاً، ولما انتهت الوقعة أمر صلاح الدين رحمه الله المسلمين بضرب المخيم العظيم؛ وجعل فيه سريره، وعن يمينه أسرة مثلها، وأوتي بملوك النصارى في قيودهم يتهادون بذلة مطأطئي الرءوس، وكان من بين المأسورين أرناط -الذي تقدمت قصته- فقد ساقه الله إلى صلاح الدين في هذه المعركة، و صلاح الدين رحمه الله كان يبتهل إلى الله طيلة القتال، حتى إنه لما قرب النصر للمسلمين قام المسلمون وندبوا ليقولون: هزمناهم، قال: اصبروا حتى تسقط تلك الخيمة لم نهزمهم بعد، وكانت خيمة ملك النصارى لازالت باقية، فلما سقطت خيمة ملك النصارى سجد صلاح الدين رحمه الله شكراً لله تعالى وبكى من الفرح. وكان من ملوك النصارى الذين مثلوا أمام صلاح الدين الملك جايك و أرناط و هنكري بن الهنكري وابن صاحب طبرية و جرار مقدم الداويه، وغيرهم من أكابر الصليبيين، فأجلس صلاح الدين ملوك النصارى بجانبه، وبدأ بالملك جايك فأعطاه إناءً مملوءاً بالماء البارد ليشرب، فهذا الرجل لما انتهى من الشرب أعطى أرناط ليشرب، فغضب صلاح الدين ، وقال: لم أقل لك أن تسقيه؛ لأنه لا يشرب عندي! إنما ناولتك ولم آذن لك أن تسقيه! هذا لا عهد له عندي!! ثم إن السلطان صلاح الدين تحول إلى خيمة داخل الخيمة واستدعى أرناط، فلما أوقِفَ بين يديه قام إليه بالسيف، ودعاه للإسلام فامتنع، ثم قال له: أنت الذي غدرت وخنت وفعلت وفعلت، فكان يقول: هذه عادة الملوك، ثم قال له صلاح الدين رحمه الله القولة الذهبية المشهورة: نعم أنا أنيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنت قلت للمسلمين: هاتوا محمداً يخلصكم، أنا أنوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم فأخلص المسلمين من شرك، ثم ضربه بسيفه على عاتقه وتتابع من حضر من المسلمين على أرناط ، فقتل هذا الطاغية ذليلاً بين المسلمين، وكانت تلك فرحة عظيمة للمسلمين.

المصدر : الإسلام ويب

Reader Count
6217

Bookmark and Share              Balatarin
 
Wednesday 18 September 2013 05:09:57 GMT
سئمت الانتظار 
والله ما عرفت شو بدي اخد شو هاد بنحط شي بيجيني شي تاي اوف
Wednesday 13 February 2013 07:02:49 GMT
أحمد اسماعيل 
جمييللللللللللللللل
 
Name:
Comment Body: