قناة العالم ..زاوية أخرى
Added Date: 11/19/2009 1:01:32 AM
Bookmark and Share              Balatarin

 مصطفى محمود

مفكرة الإسلام: فوجئ متابعو قناة العالم الإيرانية، كما فوجئ مسئولو القناة نفسها بعد ظهر يوم الثلاثاء (3/11/2009) بانقطاع بث القناة على القمرين "نايل سات" و"عرب سات"؛ الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات لعلَّ أهمها يدور حول مدى ارتباط الأمر بالتوتر المتنامي بين القاهرة وطهران على خلفية عدد من القضايا في المنطقة. كما أثار الأمر ضجة لدى بعض الهيئات والجماعات الحقوقية متذرعين بـ"حرية التعبير"، وهو الشيء نفسه الذي تتذرع به القناة ومَن وراءها في جمهورية الملالي في دفاعها عن القناة.

تضاربت الأنباء حول أسباب وقف البث لقناة العالم على القمرين العربيين. وبينما أعلن مسئولو مكتب القناة في القاهرة أنهم لم يتلقوا إخطارًا مسبقًا أو توضيحًا بشأن وقف بث القناة. أوضحت مصادر في شركة نايل سات المصرية أن قناة العالم الإخبارية خالفت بنود التعاقد مع شركة نايل سات، ولذلك اتخذت الشركة الإجراءات اللازمة، مشددةً على أن الشركة لم تفعل شيئًا مخالفًا للقانون بوقفها لبث القناة. وأرجعت هذه المصادر وقف بث القناة إلى مخالفتها لوثيقة "مبادئ تنظيم البث والاستقبال الفضائي الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة العربية" التي اعتمدها وزراء الإعلام العرب في اجتماعهم الاستثنائي في جامعة الدول العربية في شهر فبراير من العام الماضي.

وأجملت المصادر مخالفات القناة لما جاء بالوثيقة المذكورة في عدة أمور:

أولاً: عدم امتناع القناة عن بث كل ما يتعارض مع توجهات التضامن العربي، ومراعاة بنيته الأسرية وترابطه الاجتماعي.

ثانيًا: التأثير سلبًا على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام وعدم الوعي والمسؤولية بما من شأنه حماية المصالح العليا للدول العربية وللوطن العربي.

ثالثًا: انتهاج القناة مسارًا تحريضيًا في خطابها الإعلامي عبر إثارة النعرات الطائفية والهجوم المتواصل على بعض المسئولين العرب.

تغطية طائفية:

ويستطيع المتابع لقناة العالم أن يرصد بنفسه -إضافة لما سبق- أن القناة اتخذت اتجاهًا مساندًا للمتمردين الحوثيين المناوئين للحكومة اليمنية في شمال البلاد، كما أنها وجهت اتهامات قاسية للسعودية واليمن فيما يتعلق بأزمة الحوثيين. وأيضًا دأبت القناة على النيل من بعض الدول العربية بالإضافة إلى بثها برامج تتعارض مع الأخلاقيات الدينية الإسلامية والسياسية. وأيضًا يستطيع المراقب للقناة أن يلحظ بوضوح تعديَ القناة على بعض الرموز المصرية؛ الأمر الذي حدا بأحد المحامين المصريين إلى رفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة يطالب فيها بإيقاف بث قناة العالم؛ بسبب "السخرية والتحريض والتهجم على الرموز المصرية, وسب الساسة المصريين وأفراد الحكومة ورجال القضاء " وهي الدعوى التي لم تبت فيها المحكمة المصرية بعد.

إدارة القمر "عرب سات"، من جانبها، أكدت في رسالة إلى إدارة قناة العالم أن هذه الخطوة تم اتخاذها بسبب إساءة القناة لمسئولين عرب.

وكمثال على التغطية الطائفية التي تقدمها القناة لبعض الأحداث التي تشهدها المنطقة، ما تقدمه لمشاهدها حول أزمة التمرد الحوثي في اليمن؛ حيث دأبت القناة على التهليل لوجهة نظر المتمردين عبر ناطقهم المدعو "محمد عبد السلام" والذي لا يفتأ يردد الأكاذيب خاصةً فيما يتعلق بالضربات الجوية المركزة التي نفذتها السعودية ضد المتسللين من عناصر التمرد الحوثي إلى داخل أراضيها. فرغم البيان الرسمي السعودي الذي أكد أن القصف إنما يتم داخل الأراضي السعودية وهو ما أكدته أيضًا السلطات الرسمية اليمنية، نجد قناة العالم تروج لمزاعم المتمردين الحوثيين -عبر متحدثها المشار إليه سابقًا والذي تكثر القناة الاتصال به- بشأن استهداف مدنيين بالقصف السعودي، وأسْر جنود سعوديين من قبل عناصر التمرد، وسعي مجاميع شعبية يمنية إلى الانضمام لجماعة الحوثي المتمردة.

هذه كلها أسباب تقف وراء وقف بث قناة العالم على النايل سات والعرب سات، لكن يبدو أن مجلس إدارة قناة العالم فى إيران يتعامى عن هذه الأسباب التي ولا شك هو أعلم بها من غيره؛ حيث أعلن المجلس على لسان "أحمد السيوفى" مدير مكتب القناة في القاهرة أنه يدرس التقدم بدعوى إلى النائب العام للبحث فى الأسباب الحقيقية وراء وقف بث القناة.

ولم يكتفِ السيوفي بتصعيد الأمر إلى النائب العام المصري، بل هدد باللجوء إلى زكريا عزمى رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، وأسامة الباز المستشار السياسى لرئيس الجمهورية، وأنس الفقى وزير الإعلام، وذلك للوصول إلى السبب الحقيقى وراء وقف البث والمطالبة بإعادته مرة أخرى بعد تأكد إدارة القناة أن إيقاف البث جاء بقرار من جهة عليا وليس لأسباب هندسية كما قيل لجميع العاملين بالقناة.

التوتر بين القاهرة وطهران:

هو إذن "قرار من جهة عليا"، حسبما يقول مدير مكتب قناة العالم بالقاهرة، ما يشير إلى أن للأمر علاقةً بالتوتر المتصاعد بين القاهرة وطهران أو هو ما يمكن اعتباره جولة جديدة من جولات التوتر بين البلدين. ذلك التوتر الذي بدأ عقب الثورة الإيرانية عام 1979 عندما استضافت القاهرة شاه إيران الذي أطاحت به الثورة.

وعلى إثر اتفاقية كامب ديفد بين مصر والكيان الصهيوني تعلن طهران قطع علاقاتها الدبلوماسية مع القاهرة. ويأخذ التوتر بين الجانبين منحى تصاعديًا عقب اغتيال الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات حيث أطلقت إيران اسم قاتله على أحد شوارع طهران الرئيسة. وتأزمت العلاقات أكثر بين البلدين جراء الموقف المصري المؤيد للعراق في حربه مع إيران... وبالوصول إلى أواخر عام 2007 ، تشهد العلاقة بين مصر وإيران بعض الدفء حيث أعلنت القاهرة استعدادها لإعادة العلاقات الدبلوماسية كاملة مع إيران بشرطٍ وافقت عليه طهران وهو أن ترفع اسم قاتل السادات من أهم شوارع العاصمة. لكن فيلم "اغتيال الفرعون" الذي أنتجته إيران وانتقدت فيه بشدة الرئيس السادات يبدد هذا الدفء من جديد بعد أن أثار ضجة في القاهرة التي بادرت هي الأخرى إلى إنتاج فيلم "إمام الدم" في إشارة إلى قائد الثورة الإيرانية الخميني.

التوتر بين القاهرة وطهران لم يخلُ من تدخل "حزب الله" الشيعي اللبناني لصالح طهران طبعًا. فقد هاجم أمينه العام "حسن نصر الله" النظام المصري بشدة إبان أزمة حصار غزة أواخر 2008 وأوائل 2009، محرضًا الشعب المصري والقوات المسلحة المصرية على الفوضى . ومؤخرًا، لاحت في الأفق القضية المعروفة باسم خلية "حزب الله" في مصر والتي أعلنت القاهرة توقيفها وقالت إنها كانت تعتزم تنفيذ هجمات داخل البلاد وتجري محاكمتها في هذه الأثناء.

حزب الله لم يفته أن يتدخل في الأزمة الأخيرة المتعلقة بقناة العالم الإيرانية، بل أعلن "تضامنه التام" مع قناة العالم في وجه قرار وقف البث، معتبرًا القرار "انتهاكا ومسًّا بحرية الرأى والتعبير"، وعزاه إلى "خلفيات واعتبارات سياسية".

ولا يبدو للمتابع أن وقف بث قناة العالم على القمرين "نايل سات" و"عرب سات" ببعيد عن مسيرة التوتر بين القاهرة وطهران. خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها القناة على خط التوتر بين الجانبين. ففي 23 يوليو من العام الماضي داهمت قوة من مباحث المصنفات الفنية مكتب قناة العالم بالقاهرة، وقامت القوة بمصادرة عدد من أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالقناة وعدد من الأفلام المصورة ومعدات التصوير. وأُعلن وقتئذٍ أن السبب وراء هذا التحرك هو عدم حصول القناة على ترخيص بالبث فى مصر. وهو ما اعترف به مكتب القناة زاعمًا أنه تقدم للحصول على ترخيص لكن لم يتم البت فيه.

وعلى ذكر الترخيص الذي تعمل القناة بدونه في القاهرة، فقد أعلنت وكالة فارس الإيرانية يوم الجمعة (6/11/2009) عن اعتقال أربعة صحافيين، هم كنديان وياباني وإيراني، لتغطيتهم التجمع في الذكرى الثلاثين لاقتحام السفارة الأمريكية في طهران والتظاهرات التي جرت على هامشه بدون ترخيص.

ومن عجيب الأمر أن قناة العالم والمساندين لها في حملتها المناهضة لقرار وقف بث القناة يتشبثون بمسألة "حرية التعبير" ويسعون بهذه الذريعة إلى حشد الداعمين لها من صحافيين وهيئات وجماعات حقوقية، ناسين أو على الأرجح متناسين ما تعانيه حرية التعبير من قمع في بلادهم إيران، وما قمع المظاهرات الإصلاحية التي خرجت احتجاجًا على إعادة انتخاب أحمدي نجاد لولاية رئاسية ثانية إلا مثلاً واضحًا على حرية التعبير التي ترتع في ربوع إيران. وما الاضطهاد وعمليات التعذيب التي يعاني منها أهل السنة في إيران إلا شاهدًا جليًّا على حرية الاعتقاد في بلادهم. وعن إقليم الأحواز العربي فحدث ولا حرج عما يلقاه من حقد فارسي بغيض.

 

Reader Count
3321

Bookmark and Share              Balatarin
 
 
Name:
Comment Body: 
 
      
 
 
 
 
Unsubscribe
Subscribe