سني نيوز : د. حميد رضا موسوي : فقد تبين أخيرا لكثير من المتغفلين في عالمنا العربي و الإسلامي وجه الإيران الكالح، ولكن بعد خراب بصرة!..هذه ظاهرة مؤلمة ألا يصحوا كثير من المثقفين و السياسيين و صناع القرار في بلادنا الإسلامية إلا بعد أن نقدم بلدا عريقا مثل العراق و رمزا إسلاميا شامخا مثل أفغانستان قرابين للوصول إلى الحقيقة الصارخة! ولكن المضحك المبكي هو أن بعض أبناء أمتنا أو من ينتسبون إليها بل وبعض رجالات الحركات الإسلامية مازالوا في سبات عميق، ولما تنكشف لهم حقيقة إيران و أهدافها في المنطقة.
فقد كشفت أحداث غزة الدامية ووضعها المأساوي إلى يومنا هذا بأن إيران ليست إلا ظاهرة صوتية تشجب و تستنكر و تهدد دون أن تحرك ساكنا!
أجل! فقد كانت ولا زالت موقف الدول العربية موقفا مخزيا تجاه قضايا الأمة بيد أن ما قد يتسترون وراءه أنهم دول علمانية تحارب الإسلام و تخاف من وجود دولة إسلامية بجوارهم ولو على حجم غزة.
لكن إيران التي تزعم قيادة الأمة الإسلامية، و يدعي مرشدها بأنه هو "قائد المسلمون في العالم" دون منازع، تقف مع قضايا الأمة المصيرية إما موقف الظاهرة الصوتية التي إن لم تنقض وضوءا فلن تخيف عدوا! و إما موقف اليد التي تحمل خنجرا لتطعنك من الوراء حسب إتفاق مسبق على المصالح مع العدو الغربي، و أحداث أفغانستان الدامية والعراق المدمرة ليست عنا ببعيد!
منذ فجر الثورة الخمينية وهي تسعى للنيل من موقع الحرمين الشريفين، وتمكر نهارا جهارا للسيطرة عليهما، فهي تدرك تماما أنها لن تجد شرعية ولو شكليا في العالم الإسلامي و بين الشعوب المسلمة ما لم تتمكن من الإستيلاء على قبلة المسلمين. و أن خميني كان يحلم أن يعلق صورته على جدران بيت الله الحرام ـ كما يعلق في المساجد في إيران ـ ليسجد الناس صوبها!
ومن يوم الرجل ذاك إلى يومنا هذا، و إيران تراود السعودية في مواسم الحج و تأخذ نبضها بعد ما تعرض جنود إمام الزمان ـ كما يسمون أنفسهم ـ عضلاتها في مواسم الحج، في برامج يسمونها التبرئة من المشركين!
فيا ترى! من يعنون بالمشركين في أرض الحرمين الشريفين؟!
( ألم يأن للذين آمنوا أن يفيقوا من سباتهم؟!)
ثم إنهم يرفعون صور قادتهم و يرفعون عقائرهم و يزمجرون و يهتفون؛ لابد من تحرير الحرمين من أيدي الوهابية الـ.... و في أرض الحرمين نفسها!
( و ألم يأن للسعودية أن تعي ما يحاك لها؟!)
و في عامنا هذا وجدوا بأن يثيروا الفتن و القلاقل على ثغور السعودية، ففجروا قضية الحوثيين في اليمن و استطاعوا أن يدركوا حجم القوة اليمنية والسعودية، ليخططوا للمرحلة القادمة بنفس أطول، و يدخلوا حلبة الصراع من جديد و هم قد أعدوا عدتهم.
فإيران تفكر للسيطرة على الممر المائي في هذه المنطقة من اليمن، وبالتالي التحكم في مجريات الإقتصاد في المنطقة، بجانب استغلال شيعة السعودية لإحداث الفتن والقلاقل في المملكة و صناعة مشروع عراق أو أفغانستان آخر على أراضي المملكة. و لا يظن ظان أن الأحداث الفردية أو الصغيرة مثل الهجوم على إمام الحرم المدني أثناء صلاة الفجر قبل بضعة أيام جاء عن فراغ! و إنما هي تشير إلى حجم العمل التنظيم السري الذي يجري إعداده و العمل فيه على أراضي المملكة العربية السعودية و دول الخليج.
وما يثير دهشتي و يجعلني أبكي دما على واقع العالم الإسلامي والعربي أن الإسلاميين وحتى الحركيين منهم والعلماء لم يدركوا بعد بأن الشيعة ليست مذهبا فقهيا و لا عقديا، وإنما هي تنظيم تكفيري سري دموي لا يحيف و لا يحابي في سبيل الوصول إلى أهدافه و أن المذهب ليست إلا غطاء خارجيا فصله الحزب على مقاس أهدافه، و يستغله للضحك على أذقان السذج من المسلمين!
إيران تحمل مشروعا سلطويا للإستيلاء على ثروات المنطقة، وهي حليف على قدم وساق للإستعمار الغربي، وتعطي للمستعمر الغربي بقدر ما تأخذ منه، فهي تمثل حجما في لعبة صراع المصالح، و تستغل عواطف السذج من المسلمين بالظاهرة الصوتية التي تمثلها في القضية الفلسطينية (!) في حين أن حاجة إيران إلى الحركة المقاومة في فلسطين أكبر من حاجة الفلسطينيين إلى إيران. فإيران تدرك تماما بأن أمنها القومي تتوقف على أن تشكل خطرا على أمن إسرائيل.
ففي حين أن الغرب لن يجد حليفا له وزنه في المنطقة، و يستطيع من خلاله نهب ثروات العالم العربي و الإسلامي مثل إيران، تتمنى أن تشتت إيران إلى دويلات ـ و هذا ما تتمناه لتركية و سودان و مصر و غيرها من البلاد ـ لكنها لن تتجرأ أن تداهم إيران ما شكلت هي الأخرى عنصر خطر على إسرائيل! فما أن يأمن الغرب الخطر الإيراني على إسرائيل تصبح إيران لقمة صائغة للمشروع الغربي ـ مهما بلغت الصداقات ـ كما هو الحال للعراق!
و إيران تدرك ذلك تماما؛ فمن جهة تشاطر الغرب في نهب الثروات العربية والإسلامية، و من جهة أخرى تكشر أنيابها في وجه إسرائيل والغرب، و لعبة المصالح بين الأقوياء تعطي ثمارها في غفلة عربية ساذجة!
والغريب في أمر بعض العرب أنهم يتصورون بأن مشاكل إيران الداخلية سوف تؤثر في سياستها الخارجية، و أنه إذا ما سقط أحمدي نجاد سوف تخمد الخطر الإيراني!!
وهذا ليس إلا وهما ساذجا!..
فالمشروع الإيراني المذهبي بقدر ما هو فاشل في داخل البلد ناجح في الخارج بفضل غفلة عالمنا الإسلامي و العربي!!
ثم إن المذهب ليس إلا غطاء و وسيلة من وسائل الحزب أو التنظيم الشيعي السري، و أن سقوطه لا يمثل عرقلة في طريق السياسات والأهداف الخارجية والآمال السلطوية؟!
حتى ولو ملك إيران يهود وطنيين لابد وأن يساعدوا الحركة المقاومة في فلسطين لئلا تضرب إيران من قبل الغرب و إسرائيل!!
و لو ملك إيران أجنحة علمانية من الحزب الشيعي فلن تتغير سياساتها تجاه الدول العربية وثرواتها. فهي ترى نفسها أحق بها و أولى من الآخرين..
ماذا أمام العرب!
ليست أمام العرب في هذه المرحلة إلا مواجهة إيران بسلاحها.
ـ أما المواجهة العسكرية، فهذا ما تتمناه إيران، أن تجد عدوا عربيا تدك رأسه، و تجعل عجلة سياساتها تأخذ منحى شرعيا في الشارع الإيراني، وأن تتخلص من المشاكل الداخلية بتعليقها على مشجب العدو الخارجي، فالحرب الإيراني العراقي كانت سبب الرئيس في استحكام قواعد الثورة، و وسيلة للقضاء على جميع المعارضة و جمع شمل الشعب على كلمة واحدة.
وتتمناه كذلك العالم الغربي وشركات بيع الأسلحة.
ولن يكون هناك خاسر إلا العرب!
ـ و إنما لابد من مواجهة إيران بسلاح الإعلام و التخطيط. فإيران دخل بيت كل عربي بعدة قنوات فضائية كلها تعطي صورة ملتزمة أخلاقية عن الشارع الإيراني، و تلعب بعواطف الشعوب العربية من خلال الضرب على وتر المقاومة الفلسطينية!! و بهذا امتلك الشارع العربي!
وآن للعرب بعد هذه الخسائر الفادحة أن يردوا الصاع بواحد من معشار صاع ـ ولا أقول بصاع أو صاعين، فهذا ما لا يقدرون عليه (!) ـ و ذلك بفتح قنوات فارسية لتوعية الشعب الفارسي و الكشف عن حقيقة المذهب أو الحزب الشيعي و كيفية استغلاله و صياغته للمذهب للوصول إلى الأهداف الشعوبية والعدوانية. أي الدخول في عقر دار العدو، وكشف حقيقته أمام شعبه.
فالشعب الإيراني بكل طيبه شعب عاطفي مخدوع، ولابد من فتح عيونه على الحقائق وإخراجه من براثن الشركيات والبدع إلى نور التوحيد، فإن بزغت شمس التوحيد في إيران فسرعان ما يذوب جليد البدع والشركيات وتسقط القبور وينكسر صنم المرجعية وتتلاشى ألوهية "ولاية الفقيه المطلق" و قداستها، وبالتالي تسحب البساط من تحت أرجل قادة الحزب الشيعي الشعوبي، وتعود إيران جارة يعتز بها العالم العربي دون أن يخافها أو تخيفه...